حسن بن عبد الله السيرافي

164

شرح كتاب سيبويه

هذا في الأسماء لجاز أن تقول : اضرب الفاسق الخبيث ، أي : اضرب الذي يقال له هو الفاسق الخبيث . وأما قول يونس : فلا يشبه أشهد إنّك لمتطلق وسترى ذلك في باب ( إنّ وأنّ ) إن شاء اللّه . ومن قولهما : اضرب أي أفضل . وأمّا غيرهما فيقول : اضرب أيّا أفضل . يقيس على الذي وما أشبهه من كلام العرب ، ويسلّم ذلك في المضاف إلى قول العرب ، يعني : أيّهم ، ولو قالت العرب : اضرب أي أفضل لقلته ، ولم يكن بدّ من متابعتهم . ولا ينبغي على أمس أمسك ، ولا على أتقول أيقول ، ولا سائر أمثلة القول ، ولا على الآن آنك . وأشباه هذا كثيرة . ولو جعلوا أيّا في الانفراد بمنزلته مضافا لكانوا خلفاء إذ كان بمنزلة الذي معرفة ألا ينوّن ، وسترى بيان ذلك فيما لا ينصرف وينصرف إن شاء اللّه . وسألته عن أيي وأيّك كان شرّا فأخزاه اللّه ، فقال : هذا كقولك : أخزى اللّه الكاذب منّي ومنك ، إنما يريد : منّا . وكقولك : هو بيني وبينك ، يريد : هو بيننا ، فإنّما أراد : أيّنا كان شرّا ، إلا أنّهما لم يشتركا في أي ، ولكنّهما أخلصاه لكلّ واحد منهما . وقال العباس بن مرداس : فأيّي ما وأيّك كان شرّا * فقيد إلى المقامة لا يراها " 1 " وقال خداش بن زهير : ولقد علمت إذا الرّجال تناهزوا * أيّى وأيّكم أعزّ وأمنع ) " 2 " قال أبو سعيد : اعلم أن أيّا لتبعيض ما أضيفت إليه ، وهي تأتي للاستفهام والمجازاة ، وتكون بمعنى الّذي ، فإذا كانت للاستفهام والمجازاة لم تحتج إلى صلة ، وإذا كانت بمعنى الّذي احتاجت إلى صلة كصلة الذي وصلة ما ومن إذا كانتا في الخبر ، وهي موضوعة على الإضافة ؛ لأنّ المراد بها في أحوالها الثلاث بعض ما أضيفت إليه ، وقد تفرد ومعناها الإضافة ؛ لأنّ قوله : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى " 3 " معناه : أيّ الاسمين دعوت

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 148 ، الخزانة 4 / 367 ؛ ابن يعيش 2 / 131 ؛ الكتاب 1 / 399 ، 2 / 402 ؛ ولسان العرب ( أبا ) ؛ وتاج العروس ( قوم ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 2 / 133 ؛ الكتاب 2 / 403 ؛ لسان العرب وتاج العروس ( تهز ) . ( 3 ) سورة الإسراء ، من الآية : 110 .